طريق النحل

الأربعاء,تموز 23, 2008


 

في جريدة الرأي الأردنية يوجد عامود يومي على الصفحة الأخيرة لكاتب يملك قلما أقل مايمكن أن يوصف بأنه ناجح ولكن نادرا ما اتفق مع توجهاته وغالبا ما يستفزني لحد الازعاج يملك كثيرا من التباهي بالذات ويملك نفسا من العنصرية في بعض كتاباته و مما يؤخد عليه أنه يوظف  كتاباته ليقنع الناس بوجهة نظره السياسية والأجتماعية لكن قبل يومين قرأت له مقالة ابهرتني ولم استطع الا أن انحني أمامها وودت لو كان أماي لكي أقول له ابدعت يا أستاذ وسلمت حيث أن هذه المقالة كانت عن عروس فلسطين الشهيدة دلال المغربي وانا اتشرف بأن انقل هذه المقالة على مدونتي وانا في غاية الامتنان للصحفي عبد الهادي المجالي رغم اننني كثيرا ما سئمت من مقالته لكن مقالته هذه تستحق أن تكتب بحروف من ذهب.

دلال

كيف يمر هذا الاسبوع.. وانا لم اكتب عن دلال المغربي.. احلى بنات العرب واجملهن..

سأكتب من زاوية اخرى تماماً.. فحين سقطت هذه الصبية شهيدة كان الحزب الاكبر فلسطين.. والتنظيم الاقوى فلسطين.. ايضاً..

وحتى نربط الاشياء - نحن الاردنيين - ببعضها البعض.. علينا ان نتذكر ان العملية التي قامت بها دلال.. والتي اطلق عليها اسم (كمال عدوان) كانت من الاسباب التي قامت اسرائيل بعدها باجتياح الجنوب اللبناني، وكان اول شهداء الاجتياح هذا (احمد المجالي).. في قلعة (شقيف) (احمد على الموت انتصر ما احلى شمسك يا وطن).. بين دلال المغربي واحمد المجالي تغيب المسافات ويحضر الحب.. فقط.. بين بنت الـ (18) عاماً دلال والفتى اليافع الذي وصل في الدراسة الى السنة الرابعة (طب) تغيب الفوارق وتحضر فلسطين وحدها.. بين الاردني والفلسطيني ايضاً تنتحر كل الخلافات ويبرز الحب وحده..

اعود الى دلال (ست البنات) وأحلاهن.. تلك التي اغضبت باراك حين انهت تنفيذ المهمة وكانت الذخيرة والقنابل اليدوية قد نفدت منها بعدما اصابوها في الصدر تماماً، مع ذلك ظلت الحياة تسري فيها، الى ان جاء (باراك) وكان وقتها قائداً للمنطقة الشمالية واجهز عليها بمسدسه واظهرت جريدة (علهمشار) في اليوم الثاني صورته.. وهو يطلق النار على رأسها، مع ذلك كله.. تبقى دلال الاشرف والاطهر والأنبل.. فبعدما انجزت المهمة.. اختارت الشهادة، وماذا تنفع الطلقة الغادرة.. من يشتري الموت بكفيه طائعا.

ما زال الاعلام يظهر صورها.. عيونها العسلية، وشعرها الاشبه بموج البحر في يافا.. والخد تماما مثل رمل الشواطئ في غزة.. ويا ليت انها بقيت على تراب فلسطين.. كان يمكن للجسد ان يبقى مرتاحا.. ويسمع نداء المساجد في القدس.

.. انا لا اقول اني ضد ما حدث بالعكس.. ولكن حين يختار الفرد فلسطين كوجهة له في الحياة.. فلماذا نبدل وجهته في الممات، وهل اطهر من التراب هناك كحضن للجسد.

.. الى احلى البنات دلال المغربي، الى أنبلهن الى الوادعة الطيبة.. نقول السلام على فلسطين التي حملت دلال (30) عاما في ترابها.. وأظن ان التراب هناك يبكي كون الجسد قد انتزع منه.. على كل الاحوال.. تبقى لغة البندقية.. أحلى لغة.. خصوصا اذا نطقت تلك البندقية في يد (دلال المغربي).

عبدالهادي راجي المجالي